الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

196

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز : « من أدب المريد وعلامة صدق إرادته : أن يكون الغلب عليه الرقة والشفقة والتلطف والبذل واحتمال المكاره كلها عن عبيده وعن خلقه ، حتى يكون لعبيده أرضاً يسعون عليها ، ويكون للشيخ كالابن الأبر وللصبي كالأب الشفيق ، ويكون مع جميع الخلق على هذا يتشكى بشكواهم ويغتم لمصائبهم ويصبر على أذاهم . فإن هذا مراد الله تعالى من المريدين الصادقين ، أن يعطفوا على الخلق من حيث عطف الله تعالى عليهم ، ويتأدبوا بآداب الأنبياء والصديقين وآداب أولياؤه وأحبابه ، حتى ترفع الحجب التي بينه وبين الله تعالى » « 1 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين المريد والمراد يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « المريد تتولاه سياسة العلم ، والمراد تتولاه رعاية الحق ، لأن المريد يسير والمراد يطير ، فمتى يلحق السائر بالطائر ؟ ! وينكشف ذلك بموسى عليه السلام ونبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، كان موسى عليه السلام مريداً ونبينا صلى الله تعالى عليه وسلم مراداً ، انتهى سير موسى عليه السلام إلى جبل طور سيناء وطيران نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إلى العرش واللوح المحفوظ ، فالمريد طالب ، والمراد مطلوب . عبادة المريد مجاهدة ، وعبادة المراد موهبة . المريد موجود ، والمراد فان ، فإن المريد يعمل للعوض والمراد لا يرى العمل بل يرى التوفيق والمنن . المريد يعمل في سلوك السبيل ، والمراد قائم على مجمع كل سبيل . المريد ينظر بنور الله ، والمراد ينظر بالله . المريد قائم بأمر الله ، والمراد قائم بفعل الله . المريد يخالف هواه ، والمراد يتبرأ من إرادته ومناه . المريد يتقرب ، والمراد يقرب .

--> ( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 206 .